السيد محمد تقي المدرسي
85
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
للعلم هو العلم بحقيقة ما ، ثم البحث على ضوئها عن المنهج الصحيح ، إلا أنه لم يتفطن ، أو لم يذكر ، كيف نستطيع الوصول إلى منهج صحيح بعد العلم بحقيقة واضحة . وقد كشفنا في موضع آخر من هذا الكتاب عن ذلك ، حين قلنا إن العلم بحقيقة ما ، يجعلنا نطمئن إلى صحة الطريقة التي سلكناها إليها ، فنستطيع سلوك ذات الطريقة للوصول إلى غيرها فمثلا إنك تعلم يقينا . . أن 15 + 15 يساوي 30 ولكنك لا تعرف صحة طريقة الجمع المتبعة ، فتستخدمها كما هي معهودة فترى : ان هذه الطريقة فعلا أدت إلى النتيجة الصحيحة ، فتعرف انها ستؤدي إلى نتائج صحيحة أيضا في غير هذا المجال . وهذا بعض من منهج ( معرفة العلم بالعلم ) ، وستعرف طرقا أخرى لهذا المنهج بإذن الله . لابينتس : في بعض بلاد ألمانيا ولد لابينتس عام ( 1646 ) وتوفي عام ( 1716 ) ، وانتزع رأيه في المنطق من نظرياته في الفلسفة ، والتي اعتقد فيها أن معرفة الغاية من الكون أو من أجزائه ضرورية للوصول إلى حقيقته جنبا إلى جنب مع معرفة العلة المباشرة له . وفي باب المعرفة قال : كما أن أصل امتناع التناقض قاعدة رصينة لمعرفة الأشياء ، كذلك أصل العلة الغائية ( الهدف من الأشياء ) قاعدة أساسية . واعتقد في المنطق أيضا ، إن إدراك البشر للأشياء يكون نوعين : إدراك واضح وإدراك باطن . . وكما أن معلوماتنا أقل حجما من المجهولات كذلك الإدراك الظاهر أقل من الإدراك الباطن ، بينما الفضيلة خاصة بالإدراك الظاهر . وذهب إلى القول بأن الإدراكات الظاهرة تأتي نتيجة مجموعة الإدراكات المستبطنة كما أن هدير الموج ناشيء من مجموعة أصوات صغيرة تنشأ من اصطدام قطرات